سبحان الله

مَا بَعْدَ “سُبْحَانَ الله”: كَيْفَ نَجْعَلُ الإِيمَانَ حَافِزًا لِلبَحْثِ لَا سَبَبًا لِلكَسَل؟

المُقَدِّمَةُ

كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ الْمُؤْمِنِينَ يُرَدِّدُونَ عِنْدَ مُوَاجَهَةِ مَا يُبْهِرُهُمْ مِنْ ظَوَاهِرِ الْحَيَاةِ وَالْكَوْنِ: «سُبْحَانَ الله»، «مَا شَاءَ الله»، «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله»…
وَهَذِهِ عِبَارَاتٌ تُعَبِّرُ عَنِ الانْفِعَالِ وَالرَّهْبَةِ وَالشُّكْرِ. وَلَكِنَّ الْمُشْكِلَةَ أَنْ يَكْتَفِيَ الإِنْسَانُ بِهَا، فَيَشْعُرَ بِالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَيَجْعَلَهَا نِهَايَةَ الطَّرِيقِ بَدَلَ أَنْ تَكُونَ بِدَايَةَ الْبَحْثِ وَالْفَهْمِ.

مَغْزَى العِبَارَاتِ الدِّينِيَّةِ

إِذَا كُنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَأَعْطَاكَ الْعَقْلَ وَالْقُدْرَةَ، فَوَاجِبُكَ أَنْ تَسْتَخْدِمَ هَذِهِ النِّعَمَ لِفَهْمِ مَا حَوْلَكَ، وَمُوَاجَهَةِ تَحَدِّيَاتِ الْحَيَاةِ.
فَمَا مَعْنَى أَنْ تَشْكُرَ اللهَ عَلَى نِعْمَةِ الْعَقْلِ ثُمَّ تُهْمِلَهُ؟ وَمَا مَعْنَى أَنْ تُقِرَّ بِقُدْرَةِ الْخَالِقِ ثُمَّ تَرْفُضَ اسْتِعْمَالَ الْقُدُرَاتِ الَّتِي تُؤْمِنُ أَنَّهَا هِبَةٌ مِنْهُ؟

جَدْوَلُ الْمُقَارَنَةِ: الانْبِهَارُ السَّطْحِيّ وَالْفَهْمُ العِلْمِيّ

الظَّاهِرَةُ التَّفْسِيرُ الدِّينِيُّ السَّطْحِيُّ (مُجَرَّدُ انْفِعَالٍ) التَّفْسِيرُ العِلْمِيُّ الْمُتَفَحِّصُ
قَوْسُ قُزَح “سُبْحَانَ الله” انْكِسَارُ الضَّوْءِ دَاخِلَ قَطَرَاتِ الْمَاءِ فِي الْهَوَاءِ وَانْفِصَالُهُ إِلَى أَلْوَانِ الطَّيْفِ
الْبَرْقُ وَالرَّعْدُ “لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله” تَفْرِيغٌ كَهْرُبَائِيٌّ بَيْنَ السُّحُبِ أَوْ بَيْنَ السُّحُبِ وَالْأَرْضِ يُوَلِّدُ ضَوْءًا وَصَوْتًا
الزَّلَازِلُ “غَضَبٌ مِنَ الله” حَرَكَةُ الصَّفَائِحِ التِّكْتُونِيَّةِ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ وَتَحْرِيرُ الطَّاقَةِ الزِّلْزَالِيَّةِ
تَكْوِينُ الْجَنِينِ “مُعْجِزَةٌ” سِلْسِلَةُ عَمَلِيَّاتٍ بَيُولُوجِيَّةٍ دَقِيقَةٍ مُبَرْمَجَةٍ فِي الشَّفْرَةِ الْوِرَاثِيَّةِ
تَنَوُّعُ الْكَائِنَاتِ “اللهُ خَلَقَ كُلَّ نَوْعٍ كَمَا هُوَ” التَّطَوُّرُ عَبْرَ مَلَايِينِ السِّنِينَ بِآلِيَّاتٍ مِثْلَ الِانْتِقَاءِ الطَّبِيعِيِّ وَالطَّفَرَاتِ

تَنَاقُضٌ شَائِعٌ

كُلَّمَا جَادَلَ الْمُسْلِمُ غَيْرَ الْمُسْلِمِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ، يُحَاجِجُهُ أَنَّ الدِّينَ لَا يُعَارِضُ الْعِلْمَ بَلْ يَحُثُّ عَلَى طَلَبِهِ.
وَهُوَ كَلَامٌ نَسْمَعُهُ كَثِيرًا، وَلَكِنْ نَادِرًا مَا نَرَى الْمُسْلِمِينَ يُطَبِّقُونَهُ فِي حَيَاتِهِمْ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ.
إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ دِينَكَ يَحُثُّكَ عَلَى الْعِلْمِ، فَمَا الْمَانِعُ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ الْبَاحِثِينَ وَالْمُبْتَكِرِينَ فِي زَمَنِنَا؟

الدَّرْسُ الْمُهِمّ

  • الْعِبَارَاتُ الدِّينِيَّةُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ شَرَارَةَ دَهْشَةٍ.

  • وَلَكِنْ إِذَا تَحَوَّلَتْ إِلَى نِهَايَةِ التَّفْكِيرِ، صَارَتْ عَائِقًا عَنِ الْمَعْرِفَةِ.

  • الْعِلْمُ لَا يُلْغِي الدَّهْشَةَ، بَلْ يُعَمِّقُهَا وَيَجْعَلُهَا أَجْمَلَ. فَمَنْ يَقُولُ “سُبْحَانَ الله” بَعْدَ أَنْ يَفْهَمَ تَفَاصِيلَ الْفِيزْيَاءِ أَوِ الْأَحْيَاءِ، يَقُولُهَا بِإِحْسَاسٍ أَوْسَعَ وَأَعْمَقَ.

الرِّسَالَةُ لِلْمُؤْمِنِ

نَحْنُ لَا نَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَتَوَقَّفَ عَنِ التَّسْبِيحِ أَوِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ.
بَلْ نَدْعُوكَ أَنْ تَجْعَلَهَا بِدَايَةَ رِحْلَةٍ، لَا جِدَارًا تَسْتَنِدُ إِلَيْهِ ثُمَّ تَسْتَسْلِمُ.
إِذَا قُلْتَ “مَا شَاءَ الله” أَمَامَ إِنْجَازٍ عِلْمِيٍّ أَوْ مَشْهَدٍ كَوْنِيٍّ، فَلْتَجْعَلْهَا دَعْوَةً لِلْبَحْثِ: كَيْفَ حَدَثَ هَذَا؟ مَا الَّذِي يَقِفُ وَرَاءَهُ؟ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ أَسْتَفِيدَ مِنْهُ؟
هَكَذَا يَكُونُ شُكْرُكَ لله حَقِيقِيًّا، لِأَنَّكَ اسْتَثْمَرْتَ عَقْلَكَ الَّذِي تَعْتَبِرُهُ نِعْمَتَهُ الْكُبْرَى.

مثال عـملي

تسمع عن أحد معارفك أنه أصيب بالسرطان فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله

هذه العبارة لن تفيدك ولن تفيده بشيء

لكن لو حفزك هذا الخبر على البحث في مصادر موثوقة عن أسباب السرطان المحتملة وأنواعه وطرق معالجته وطرق الوقاية منه، سيكون في ذلك فائدة

وَحِرْصًا مِنَّا عَلَى تَسْهِيلِ طَرِيقِ الْبَحْثِ أَمَامَكَ، نُقَدِّمُ لَكَ مَوْقِعًا مُنَظَّمًا وَمُحَدَّثًا يَجْمَعُ لَكَ مَوَارِدَ فِي مُخْتَلَفِ فُرُوعِ الْعِلْمِ:

What’s your Reaction?
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments